أبي الفرج الأصفهاني
379
الأغاني
صوت من عاشقين تراسلا وتواعدا بلقا إذا نجم الثريا حلَّقا [ 1 ] بعثا أمامهما مخافة رقبة رصدا فمزّق عنهما ما مزّقا باتا بأنعم ليلة وألذها حتى إذا وضح [ 2 ] الصباح تفرقا الشعر للأحوص . والغناء لمعبد ، خفيف ثقيل أول بالبنصر ، عن يونس والهشامي . رجع الحديث إلى أخبار سكينة سكينة تسأل الفرزدق من أشعر الناس وروى أحمد بن الحارث الخراز ، عن المدائنيّ ، عن أبي يعقوب الثقفيّ ، عن عامر الشعبيّ ؛ وذكر أيضا أبو عبيدة معمر بن المثنى : أن الفرزدق خرج حاجا ، فلما قضى حجه خرج إلى المدينة ، فدخل على سكينة بنت الحسين عليه السّلام مسلما ، فقالت له : يا فرزدق ، من أشعر الناس ؟ قال : أنا . قالت : كذبت . أشعر منك الذي يقول : بنفسي من تجنّبه عزيز عليّ ومن زيارته لمام ومن أمسي وأصبح لا أراه ويطرقني إذا هجع النّيام قال : واللَّه لئن أذنت لي لأسمعنك أحسن منه . قالت : أقيموه ، فأخرج [ 3 ] . ثم عاد إليها من الغد ، فدخل عليها ، فقالت : يا فرزدق ، من أشعر الناس ؟ قال : أنا . قالت : كذبت . صاحبك أشعر منك حيث يقول : لولا الحياء لعادني استعبار [ 4 ] ولزرت قبرك والحبيب يزار كانت إذا هجر الضجيع فراشها كتم الحديث وعفّت الأسرار لا يلبث القرناء أن يتفرقوا ليل يكرّ عليهم ونهار فقال : واللَّه لئن أذنت لي لأسمعنك أحسن منه . فأمرت به فأخرج ؛ ثم عاد إليها في اليوم الثالث ، وحولها مولَّدات كأنهن التماثيل ، فنظر الفرزدق إلى واحدة منهن ، فأعجب بها . فقالت : يا فرزدق ، من أشعر الناس ؟ فقال : أنا . فقالت : كذبت صاحبك أشعر منك حيث يقول : / إن العيون التي في طرفها مرض قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
--> [ 1 ] تراسلا وتواعدا : كذا في ف . وفي مب : تواعدا وتراسلا . وفي بقية الأصول : تزايلا وتواعدا . وفي ف : ملثا ، في موضع : بلقا . [ 2 ] وضح : كذا في ف ، مب . وفي بقية الأصول : برق . [ 3 ] كذا في ف ، مب . وفي الأصول : قالت : لا أحب ، فأخرج عني . [ 4 ] كذا في ف ، مب . وفي الأصول : لهاجني استعبار .